قال تعالى "فمن تطوّع خيرًا فهو خير له" (البقرة – 184)
عندما نتحدّث عن التطوّع فإنّه موضوع هامٌّ جدًّا على مدى الأزمان والعصور، فمعاني حروفه كالتالي:
ت – تعاون ط – طيب القلوب والشعوب – و – وعاء الخير ع – عبادة الله.
ونحن كمسلمين قد زُرِعَ فينا حبُّ الخير ومساعدة الآخرين، فهي قبل كلِّ شيءٍ غريزةٌ دينيّةٌ وإنسانيّةٌ ووطنيّة. فبلادنا من الدول السبّاقة في العمل التطوّعي والخيريِّ والإنسانيِّ من خلال هيئة الإغاثة الإسلاميّة العالميّة سابقًا، ومركز الملك سلمان للإغاثة حاليًّا وبلادنا ذاتُ تاريخٍ وإرثٍ عظيمٍ في هذا المجال.
يُعرّفُ التطوّع بأنّه "الجهد الذي يبذله أيُّ إنسانٍ بلا مقابلٍ لمجتمعه، بدافعٍ منه للإسهام في تحمّل مسؤوليّة المؤسّسة التي تعمل على تقديم الرعاية الاجتماعيّة"، ويُعرّف كذلك بأنّه: "بذلٌ ماليٌّ أو عينيٌّ أو بدنيٌّ أو فكريٌّ يقدّمه المسلم عن رضًا وقناعةٍ بدافعٍ من دينه، بدون مقابلٍ بقصد الإسهام في مصالح معتبرةٍ شرعًا يحتاج إليها قطاعٌ من المسلمين." وهو كذلك خدمةٌ إنسانيّةٌ وطنيّةٌ تهدف إلى حماية الوطن وأهله من أيِّ خطرٍ، وفي بعض الدول كسويسرا يُعتبر التطوّع إلزاميًّا للذين لا تنطبق عليهم شروط الخدمة العسكريّة.
- قال تعالى: "وتعاونوا على البرِّ والتقوى"
- قال تعالى: "فمن يعمل مثقال ذرّةٍ خيرًا يَرهْ"
- قال صلّى الله عليه وسلّم (من مشى في حاجة أخيه كان خيرًا له من اعتكاف عشر سنوات.)
أمّا بخصوص التطوّع دوليًّا وعالميًّا: فإنَّ متطوّعي الأمم المتّحدة أو برنامج متطوّعي الأمم المتّحدة United Nations Volunteers وهي وكالةٌ تابعةٌ لمنظّمة الأمم المتّحدة أُسِّست في عام 1970 وتنشر متطوّعين لمساندة هيئاتٍ أمميّةٍ أخرى مباشرة على الأرض. وكذلك الوكالة التي يُديرها برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي UNDP والتي يقع مقرُّها في بون في ألمانيا ويستعمل مقرّاتِ UNDP في الدول التي تشتغل فيها منذ 1971 أكثر من 30.000 متطوّعًا عملوا مع هذا البرنامج التطوّعي في أكثر من 140 دولةً نامية.
أمّا دوافع التطوّع عند الإنسان فهي متعدّدةٌ ومختلفةٌ ومنها: الوازع الديني: فكثيرٌ من الأديان تحثُّ على التطوّع ومساعدة الآخرين، وكذلك الإيثار: فالمتطوّع شخصٌ عنده حبُّ الإيثار ويحبُّ مساعدة الناس، ومن الدوافع الرغبة تحسين مستوى المعيشة: فالمتطوّع يريد تحسين مستوى معيشة المجتمع، من خلال التعلّم واكتساب الخبرات والمهارات الجديدة، ومن الممكن إدراج شغل وقت الفراغ ضمن الدوافع المعقولة والعمليّة، بالإضافة لبعض الأسباب الاجتماعيّة: ففي العمل التطوّعي يتعرّف الفرد على الكثير من الناس.
وتتلخّصُ أهميّة التطوّع بالنسبة للمجتمع في أمورٍ منها: تخفيف العبء عن الجهود الحكوميّة حيث يوفّر الجهد التطوّعي موارد كثيرةً إذا قام به موظّفون متخصّصون، ففيه التعبير الحقيقيُّ عن احتياجات المجتمع، بالإضافة لتحقيق التعاون بين أفراد المجتمع، حيث يُدرك كلُّ شخصٍ أنّه شريكٌ في تحقيق أهداف المجتمع، مع الحدِّ من السلوك المنحرف وخاصّةً لدى الشباب الذين لا يوجد لديهم عمل.
ويمكن إيجاز أهميّة التطوّع بالنسبة للمتطوّع نفسه في فقرات:
1- تعزيز الثقة بالنفس.
2- الحصول على مكانة في المجتمع.
3- زيادة الخبرات لدى المتطوّع.
4- تحقيق أهدافٍ خاصّةٍ متمثّلةٍ في الاشتراك في مشروعاتٍ تطوّعيّةٍ محبّبةٍ إليه.
5- استثمار أوقات الفراغ في أعمالٍ اجتماعيّةٍ تُحقّقُ له الإشباعَ والارتواء المعنويَّ والرّوحيّ.
6- الحصول على الأجر من الله سبحانه وتعالى.
وبالنّظر لتاريخ التطوّع وسبب تسميته: فقد سُجّلَ الفعل "تطوّع" لأوّل مرّةٍ في عام 1755 من اسم الشخص M.Fr.Volunteire والذي يعني "تطوّع"، وفي عام 1600 سُجّلت الكلمةُ لأوّل مرّةٍ في المجال غير العسكري في الثلاثينيّات من القرن السادس عشر وأصبح لكلمة التطوّع Voluntering مؤخرًا استخداماتٌ جديدةٌ مطابقةٌ لكلمة خدمة المجتمع.
وبالنّسبة للتطوّع في المملكة قبل رؤية 2030 فإنّه بحكم وجودي كمتطوّعٍ في العمل التطوّعي كانت هناك الكثير من العقبات والتحدّيات والصعوبات التي كانت تواجهنا كمتطوّعين ومتطوّعات ومن أبرزها:
1- عدم توفّر منصّةٍ لإبراز الفرص التطوّعيّة والمبادرات.
2- عدم حفظ حقوقنا كمتطوّعين ومتطوّعات.
3- قلّة الوعي بيننا كأفرادٍ بمفهوم العمل التطوّعي.
4- ضعف استشعارنا كأفرادٍ لمدى الحاجة لمشاركتنا بالفرص التطوّعيّة.
5- قّلة معرفتنا بما يمكننا تقديمه والتطوّع من خلاله.
6- نُدرة الوقت المخصّص للتطوّع.
7- ضعف ملائمة رغباتنا وطاقاتنا كمتطوّعين ومتطوّعات للفرص التطوّعيّة المتاحة.
8- ضعف معرفتنا بالفرص التطوّعيّة المتاحة.
أمّا عندما نتحدّث عن التطوّع وأهميّته في رؤية المملكة 2030؛ فإنَّ حكومة خادم الحرمين الشريفين أعزّها الله جعلت من أهمِّ أهدافها الحفاظ على حقوق المتطوّعين والمتطوّعات وذلك بإطلاق المنصّة الوطنيّة للعمل التطوّعي التابعة لوزارة الموارد البشريّة وهي حاضنةٌ سعوديّةٌ للعمل التطوّعي توفّرُ بيئةً آمنةً تخدم وتنظّمُ وتيسّرُ العلاقة بين الجهات الموفّرة للفرص والمبادرات التطوّعيّة والمتطوّعين في المملكة.
ومن أهمِّ أهداف وخصائص ومميزات منصّة العمل التطوّعي:
1- الربط المتكامل بمركز المعلومات الوطني.
2- وصولنا كمتطوّعين للفرص التطوّعيّة بكلِّ يسرٍ وسهولة.
3- حصولنا كمتطوّعين على إشعاراتٍ عن الفرص التطوّعيّة وفق اهتمامات المتطوّع.
4- رصد وتوثيق الساعات التطوّعيّة لنا كمتطوّعين.
5- توفير فرصٍ تطوّعيّةٍ لنا تخصّصيّةٍ ذات أثرٍ اجتماعيٍّ واقتصادي.
6- البعد عن العشوائيّة في المبادرات والأعمال التطوّعيّة.
وتهدف رؤية المملكة إلى الوصول بحلول 2030 إلى مليون متطوّعٍ وخمسة مليون ساعةٍ تطوّعيّة، وقد قدمت المملكة العديد من الدورات التدريبيّة والتثقيفيّة والتحفيزيّة والتشجيعيّة لنا كمتطوّعين وأهّلتنا للعمل التطوّعي بالشكل اللائق والمناسب لذلك، وقدّمت العديد من المكافآت والشهادات والجوائز للمميّزين في العمل التطوّعي.
والسؤال الآن: ما أهمُّ أسباب اهتمام المملكة في رؤيتها 2030 بالتطوّع وجعله من أولوياتها؟
وأمّا أبرز مجالات التطوّع المتاحة في المملكة اليوم؛ فهناك العديد من المجالات التطوّعيّة المتاحة في المملكة ومن أهمها: خدمة ضيوف الرحمن والتطوّع الديني والصحي والسياحي والترفيهي والتعليمي والتنظيمي والإداري والعام والعديد من المجالات الأخرى.
وختامًا، إنّنا كمتطوّعين لنفخر بأنَّ قائدنا في العطاء والوفاء هو مؤسّس هذه البلاد الملك عبد العزيز طيّبَ الله ثراه وأبناؤه من بعده سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله رحمهم الله جميعًا، وأتى الملك سلمان حفظه الله ليكمل نهج العطاء وليكون قائدنا الأوّل، ومن بعده الأمير الشّهمُ صاحب الرؤية الطموحة وليُّ العهد محمد بن سلمان والذي شبّه همّتنا بجبل طويق، كيف لا وهم يقدّمون لنا كلَّ التسهيلات العظيمة ويحافظون على حقوقنا كمتطوّعين ومتطوّعات، ويدعموننا حتى نستمرَّ بالعطاء وحبِّ الخير ومساعدة الآخرين وخدمة هذا الوطن العظيم.
مراجع: