Header logo

يعدُّ العمل التطوّعي سمة المجتمعات الحيويّة، لدوره في تفعيل طاقات أفراد المجتمع، ومن منظور عام يُعرّف العمل التطوّعي على أنَّه تقديم خدمة من قبل فرد، أو مجموعة، أو مؤسسة دون توقع مكاسب مالية. في هذه المقالة سنتعرّف على أثر العمل التطوّعي على الفرد والمجتمع، وعلى مجالاته، وكيفية تحقيق الاستفادة منه، وسأوضح جهود المملكة في دعم العمل التطوّعي. يهدف هذا المقال إلى بناء صورة واقعيّة عن العمل التطوّعي والتوعية به.

 

أثر التطوّع على المجتمع

يقدّم العمل التطوّعي المساعدة للمحتاجين والمجتمع، ويجعل العالم مكانًا أفضل، لذلك هو مكسب للجميع، المانح والمتلقّي، ومن أشهر فوائد التطوّع على المجتمع:

  • ترابط أفراد المجتمع: يربط العمل التطوّعي أفراد المجتمع ببعضهم، ويجعل المجتمع أكثر تماسكًا، مما يساعد الأفراد على الاندماج في المجتمع، وإحداث فرق حقيقي في حياة الآخرين.
  • تعزيزُ حبِّ فعلِ الخير: يساعد العمل التطوّعي على تعزيز المفاهيم الإنسانيّة، مما ينمّي حبّ فعل الخير عند أفراد المجتمع، ويعزّز شعورهم بالمسؤوليّة الاجتماعيّة.
  • رفع الأداء التعليمي للشباب: يوفّر العمل التطوّعي فرصة للشباب للتعلّم، وتنمية المهارات وصقلها ليصبحوا أعضاء مؤثرّين في المجتمع.

 

أثر العمل التطوّعي على المتطوّعين

بينما يركّز العمل التطوّعي على مساعدة الآخرين، فربّما يجني المتطوعون فوائد أكثر، فالعمل التطوّعي له الكثير من الآثار الإيجابيّة على المتطوّعين، فتخصيص جزء من وقتك للتطوّع قد يقدّم الكثير من الفائدة التي قد لا تجد طريقة أفضل من التطوّع لتحصيلها، مثل:

  • التواصل مع الآخرين: للعمل التطوّعي دور في محاربة الوحدة، فالمشاركة في العمل التطوّعي تساعدك على تكوين صداقات جديدة، وتوسيع شبكتك الاجتماعية وتعزيز مهاراتك الاجتماعيّة.

  • فائدة التطوّع لصحّتك النفسية والجسدية: يُعدّ الحدّ من أخطار الإصابة بالاكتئاب أحد فوائد العمل التطوّعي، فالعزلة الاجتماعيّة هي أحد العوامل الرئيسة للإصابة بالاكتئاب، والعمل التطوّعي يبقيك على تواصل بالآخرين، ممّا يحميك -بإذن الله- من التوتّر والاكتئاب، كما أنّ العمل التطوعي يساعدك على البقاء بصحة جيدة وخاصة لكبار السن. في دراسة نشرت في مجلة سيج وجدت أن أولئك الذين يتطوّعون لديهم معدلات وَفَيات أقل من أولئك الذين لا يتطوّعون.

  • تعزيز حياتك المهنية: إذا كنت طالبًا أو حديث التخرّج؛ فمن الممكن أن يساعدك التطوّع في اكتساب الخبرة، حيث يمنحك الفرصة لممارسة المهارات الموجودة في مكان العمل، مثل العمل الجماعي، والتخطيط، وحل المشكلات، والتنظيم.

  • استكشاف اهتمامات جديدة: من الممكن أن يكون العمل التطوّعي ملاذاً من روتينك اليوميّ في العمل، أو الدراسة، مما يمكّنك من استكشاف اهتمامات وهوايات جديدة.

 

مجالات التطوّع

بما أنّك تعرّفت على أثر التطوّع على المجتمع، وعلى المتطوّعين أنفسهم، فستتعرّف على مجالات التطوّع لمساعدتك في تحديد المجال الذي تريد التركيز عليه:

  • مساعدة المحتاجين: حيث يقوم المتطوّعون بتقديم يد العون لمن يعانون من الضوائق الماديّة، كأن يقوم فريق تطوّعي بتوزيع الأطعمة والألبسة على المحتاجين، أو ترميم منازلهم. 

  • الصحّة: يعدّ التطوّع في المجال الصحّي من أشهر مجالات التطوّع، حيث يحتوي على العديد من الجوانب، فيمكن لمن لديهم خلفيّة طبيّة سواء كانوا طلّابًا، أو موظّفين أن يعملوا في المستشفيات، ويساعدوا المرضى، وبالنسبة لمن ليس لديهم خلفيّة طبيّة هناك العديد من المهام أيضًا مثل: العمل في منطقة الاستقبال، ومرافقة المرضى المسنّين، كما يتضمّن التطوّع الصحيّ العمل على توعية الآخرين بالأمراض وطرق الوقاية منها.
  • التعليم: يعتمد التطوّع في التعليم على تقديم دروس يتقنها المتطوّع للآخرين، ويعدّ إعطاء دروس في تعلّم اللغات أشهر ما يقوم به المتطوّعين في التعليم.
  • البيئة: في عصر التصنيع السريع والكثافة السكانيّة أصبح الحفاظ على البيئة أمرًا في غاية الأهميّة، هناك الكثير من المبادرات البيئيّة التي تسعى للحفاظ على البيئة، ومحاربة التلوّث، على سبيل المثال: قيام العديد من المتطوّعين في جزيرة فرسان بتنظيف شواطئ الجزيرة.
  • الاعتناء بالحيوان: يعدّ التطوّع لرعاية الحيوانات من المجالات التي تهمّ محبيّ الحيوانات، فهي تشبع رغبتهم في مساعدة الحيوانات وحمايتها، وتوفير حياة أفضل لها. مثل الاعتناء بالحيوانات المصابة وعلاجها، إطعام الحيوانات، كما أنّ بعض المبادرين يقومون بمبادرات للحفاظ على الأنواع المهدّدة بالانقراض.

كيف تحقق الاستفادة من التطوّع

أنت تتبرع بوقتك الثمين، لذلك من المهم أن تستمتع بتطوّعك وتُفيد وتستفيد منه، وكي تتأكّد من كونك تتطوّع بالطريقة الصحيحة فهاك بعض النصائح:

  • اختر بعناية: يمكن لبعض برامج التطوّع أن تسبّب ضررًا أكثر من نفعها، فمع زيادة عدد المتطوّعين قامت بعض الجهات الربحيّة بجعل التطوّع شعارًا لها من أجل جذب المتطوّعين واستغلالهم لتحقيق مبتغاها وأطماعها الماديّة، فتقوم بوضع المتطوّعين في وظائف مدفوعة الأجر مستغلّةً حماسهم ورغبتهم. لذلك ابحث عن فرص التطوّع مع منظّمات موثوقة وذات سمعة طيّبة.
  • اطرح الأسئلة: يجب التأكد من أنّ العمل التطوّعي مناسب لوقتك ومهاراتك وأهدافك، لذلك يجب عليك طرح عيّنة من الأسئلة على منسّق المتطوعين، كأن تسأله عن عدد ساعات التطوّع ووقتها، ومع من ستعمل، أو سؤاله عما إذا كان هناك برنامج تدريبي تأهيلي يلزمك أخذه، لابد من الحصول على الأجوبة الكافية حتى تتيقّن من ملائمة هذه التجربة ومناسبتها لك.

  • استمتع: يجب أن تشعر بالراحة مع الفريق التطوّعي، لذلك لا تلزم نفسك بالعمل، كن مرنًا واطلب تغيير مركزك، أو قم بالعمل مع فريق تطوّعي آخر فمن المهمّ أن تستمتع بعملك التطوّعي.

 

جهود المملكة في دعم العمل التطوّعي

في مجتمع يتّسم بالتكاتف الاجتماعي، ويرى أفراده مساعدة الغير نمطَ حياةٍ لهم؛ فقد ازداد عدد المتطوّعين وظهرت العديد من الفِرَق والمؤسسات التطوّعيّة في السنوات الأخيرة، مما يعني زيادة رغبة الشباب للمشاركة في الأعمال التطوّعية.

فحسب وكالة الأنباء السعوديّة (واس) أظهرت نتائج استطلاع الشباب حول العمل التطوّعي " اهتمام ورغبة عالية لدى الشباب للعمل التطوّعي بنسبة بلغت 84%"، ونرى هنا ثمرة الدور الذي أخذه برنامج التحوّل الوطني على عاتقه من خلال تشجيع العمل التطوّعي، ودعم القطاع الغير ربحي، ويأتي العمل التطوّعي كجزء من رؤية المملكة 2030 بغية الوصول لمليون متطوّع بحلول 2030.

 ولتحقيق ذلك دُشّنت المنصّة الوطنيّة للعمل التطوّعي، وهي حاضنة للعمل التطوّعي تُوفّر بيئة آمنة تخدم وتنظّم العلاقة بين الجهات المقدّمة للفرص التطوّعية والمتطوّعين في المملكة.

والآن بعد أن صرت مدركًا لتأثير العمل التطوّعي ودوره في تحسين المجتمع، وأصبحت عندك المعرفة لكيفيّة تحقيق أفضل استفادة منه، وأنه محور من أبرز محاور رؤية المملكة 2030؛ فلا بدّ أنّك جاهز للمشاركة في العمل التطوّعي، وحين تبدأ في المشاركة ستعرف حقًا أهميّته، وربّما يصبح التطوّع جزءًا لا يتجزّأ من حياتك.

الفئات