ما هو الاحتراق الوظيفي؟ وما هي مخاطره؟
Header logo

قد يصيب الاحتراق الوظيفي أي شخص دون سابق إنذار. ولعقود من الزمان، لم يتم تصنيف الاحتراق الوظيفي على أنه حالة أو مرض حقيقي. ولكن مؤخّرًا، منحته منظمة الصّحة العالميّة تصنيفًا خاصًا، وبات له الآن مدخلًا خاصًا به في التّصنيف العالمي للأمراض، وهو الدّليل الرّسمي الذي يُعدّه الممارسون الطبيّون لتشخيص الأمراض. وقد ينتج الاحتراق الوظيفي أيضًا عن الإجهاد بسبب ضغط العمل خلال فترة تفشي جائحة ما، ومحاولة التكيّف مع العمل عبر الإنترنت، والحجر المنزلي. إن كنت تعاني الاحتراق الوظيفي وتطمح في تطوير مهاراتك القيادية والمهنية، سجل بياناتك الآن على المخيم التدريبي "الجيل التالي" لتصل إلى القمة.

المعرضّون للخطر

طبقًا لتقارير كثيرة، قد يصيب الاحتراق الوظيفي أولئك السّاعين للكمال أكثر من أي شخص آخر. ويبدو أنّ الأكثر عرضة للإصابة به هم الأشخاص المثاليين، الذين يركزون على مساعدة الآخرين: كالأطبّاء، والممرضين، والمعلمين. كما أن الشّعور المتزايد بالانزعاج دون وجود نظام دعم مساند يضيف خطرًا مضاعفًا. وتشير الدلائل إلى أن الشعور بعدم التقدير والدعم يساهم بشكل كبير في إصابة أي شخص بالاحتراق الوظيفي.

 

الأعراض

 

من بين علامات الاكتئاب، شعور دائم بالتخوف من الذهاب إلى العمل، وقد يصاحبه مرض عضوي، وإرهاق، واضطرابات في النوم. ومن يتعرض للاحتراق الوظيفي قد يجد صعوبة في مغادرة المنزل أو غرفة النوم. وقد تزعجه صغائر الأمور التي لا تستدعي رد فعل عادة.

وفي سبيل التعامل مع هذه الحالة والوصول إلى شيء من الراحة، على سبيل المثال، قد يتعوّد الإنسان تناول الأدوية والمهدئات بشكل متزايد، مما وضعه في دوامة قد تدمره داخليًا وخارجيًا.

 

 

 

تحديد الأولويّات.. طريق الشفاء

دعنا نتساءل: ما الأهم بالنّسبة إليك؟ هل عملك أم علاقاتك بأحبّائك؟ يجب ألا تشعر بأن التفاني في العمل هو أهم شيء في الوجود. هناك جوانب أخرى من الحياة تستحق اهتمامك ورعايتك.

وفيما يخص ترتيب سلّم أولويّاتك، تنبّه إلى أنّ العيش في ثقافة محفّزة على الاستهلاك يعني أنك قد تعرضت في عمر صغير إلى فكرة أن مقدار الدخل والإنفاق يساوي النجاح. وتستمر هذه الفكرة في التضخم يوميًّا، حتى يصدقها ويؤمن بها من تربى عليها دون أن يتعرض لها بالنقاش أو الدراسة.

ومع ذلك، أكدت دراسات كثيرة أنّ السعادة والنجاح قد لا يرتبطان بالدخل والممتلكات. في الواقع، قد يساهم المال في العيش الكريم، ولكننا نشعر بالسعادة فقط عندما ندرك أن ما لدينا يكفينا مهما كان حجمه، وهو ما نسميه الرضا.

 

تعلم أن تقول: "لا"

تعلم الرفض لا يعني تعدّيك لحدودك، لكن حين يكون لديك ميل دائم للتسليم بالأمور وإجهاد نفسك، ستشعر بقلق مضاعف سيحرقك في مرحلة مستقبليّة. إذا كان الرفض يعني تحدّثك إلى رئيسك في العمل، فبوسعك فعل ذلك باحترام، والتأكيد على أن رغبتك في شيء ما لا تعني عدم التزامك، بل تعني شعورك بالخطر. وربما تحتاج إلى التدرب والتفكير المتمعّن في كلامك وكيفيّة قوله حتى تحقق الهدف منه.

 

يجب أن تكون واقعيًا مع صاحب العمل. ولا تتوقع المزيد وأنت تعمل بجهد أقل، ولكن يجب أن تحدد ما هو أقل ما يمكن أن تقبل به. ولا تترك لشخص غيرك مهمة إقناعك بأن صحّتك، ومصلحتك، وسلامتك الذهنيّة أهم من الدخل المادي.

 

افصل نفسك عن وظيفتك

ابتعد عن الفكرة العميقة الراسخة أنك ووظيفتك كيان واحد. فإذا ترسخت هذه الفكرة داخل عقلك الباطن، فستعاني عند التعامل معها لاحقًا.

 

فكرة أننا نمثل أو ننتمي إلى ما نعمل عميقة ومتجذّرة في العديد من الثقافات، وتتجلى في اللغة التي نستخدمها عندما نقول على سبيل المثال: "أنا أعمل كذا"، أو عندما نسأل ببراءة: "ماذا تعمل؟" وكأن الوظيفة هي كل ما نفعله في الحياة. ولكن في واقع الأمر أننا نفعل الكثير من الأشياء غير العمل الذي يجلب لنا لقمة العيش.

لذا، يجب أن تدرك أن كيانك يتعدى وظيفتك، وأنك بذلك تستطيع أن تسيطر على عملك بدلًا من أن يسيطر عليك العمل.

 

تحدث إلى أحد الأشخاص

 

إذا شعرت أنّك في خطر الاحتراق الوظيفي، فتحدّث إلى من يمكنه المساعدة. خصّص وقتًا لتحديد أولوّياتك، وفكّر فيما إذا كان بإمكانك تقليل ساعات العمل. كن مستعدًّا للتغييرات، حتّى لو استدعت الحاجة إلى أن تكون تغييرات وظيفيّة.

ومن شأن الاعتراف بأن "الاحتراق الوظيفي" أصبح نوعًا من الأمراض، تحسين الدعم المقدم للموظفين الذين يشعرون باستنفاد طاقتهم.

الفئات